ابن الجوزي

43

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( فإن توليتم ) أي : أعرضتم عن الإيمان : ( فما سألتكم من أجر ) أي : لم يكن دعائي إياكم طمعا في أموالكم . قوله تعالى : ( إن أجري ) حرك هذه الياء ابن عامر ، وأبو عمرو ، ونافع ، وحفص عن عاصم ، وأسكنها الباقون . قوله تعالى : ( وجعلناهم له خلائف ) أي : جعلنا الذين نجوا مع نوح خلفا ممن هلك . * * * ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( 74 ) قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعده ) أي : من بعد نوح ( رسلا إلى قومهم ) قال ابن عباس : يريد : إبراهيم وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا . ( فجاؤوهم بالبينات ) أي : بأن لهم أنهم رسل الله . ( فما كانوا ) أي : أولئك الأقوام ( ليؤمنوا بما كذبوا ) يعني الذين قبلهم . والمراد : أن المتأخرين مضوا على سنن المتقدمين في التكذيب . وقال مقاتل : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من العذاب من قبل نزوله . قوله تعالى : ( كذلك نطبع ) أي : كما طبعنا على قلوب أولئك ، ( كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) يعني المتجاوزين ما أمروا به . * * * ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 75 ) قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) يعني الرسل الذين أرسلوا بعد نوح . * * * فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ( 76 ) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ( 77 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا